السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
85
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم بالحياة إلى حين آجالهم العادية الطبيعية . ومنه يعلم أن الاستثناء متصل . قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً اي لكنه لم يشأ ذلك فلم يؤمن جميعهم ولا يؤمن فالمشيئة في ذلك إلى اللّه سبحانه ولم يشأ ذلك فلا ينبغي لك أن تطمع فيه ولا أن تجتهد لذلك لأنك لا تقدر على إكراههم وإجبارهم على الإيمان ، والإيمان الذي نريده منهم هو ما كان عن حسن الاختيار لا ما كان عن إكراه وإجبار . ولذلك قال بعد ذلك في صورة الاستفهام الإنكاري « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » اي بعد ما بيّنا أن أمر المشية إلى اللّه وهو لم يشأ إيمان جميع الناس فلا يؤمنون باختيارهم البتة لم يبق لك إلّا أن تكره الناس وتجبرهم على الإيمان ، وأنا أنكر ذلك عليك فلا أنت تقدر على ذلك ولا أنا أقبل الإيمان الذي هذا نعته . قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ لما ذكر في الآية السابقة أن الأمر إلى اللّه سبحانه لو شاء أن يؤمن أهل الأرض جميعا لآمنوا لكنه لم يشأ فلا مطمع في إيمان الجميع زاد في هذه الآية في بيان ذلك ما محصله أن الملك - بالكسر - للّه فله أصالة التصرف في كل أمر لا يشاركه في ذلك مشارك إلّا أن يأذن لبعض ما خلقه في بعض التصرفات . والإيمان باللّه عن اختيار والاهتداء اليه أمر من الأمور يحتاج في تحققه إلى سبب يخصه ، ولا يؤثر هذا السبب ولا يتصرف في الكون بإيجاد مسببه إلّا عن إذن من اللّه سبحانه في ذلك لكنّ اللّه سبحانه بجعل الرجس والضلال على أهل العناد والجحود لم يأذن في إيمانهم ، ولا رجاء في سعادتهم . ولو أنه تعالى أذن في ذلك لأحد لأذن في إيمان غير أولئك المكذبين فقوله : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » حكم عام حقيقي ينيط تملك النفوس للايمان إلى إذن اللّه ، وقوله :